فجر النبوّة عبدالله البردوني

ﻋﺪﺩ اﻟﺰﻳﺎﺭاﺕ: 200


 

 صور الجلال وزهوة الأمجاد

 سكبت نمير الوحي في إنشادي

 

 صور من الأمس البعيد حوافل

 بالذكريات روائح و غوادي

 

 خطرت تعيد مشاهد الماضي إلى ال

 يوم الجديد إلى الغد المتهادي

 

 حملت من الميلاد أروع آيه

 غمرت متاه الكون بالإرشاد

 

 زمر من الذكرى تروح  و تغتدي

 و تشقّ أبعادا إلى أبعاد

 

 و تزفّ وحي المولد الزاهي كما

 زفّ النسيم شذا الربيع الشادي

***

 يا فجر ميلاد النبوّة هذه

 ذكراك فجرا دائم الميلاد

 

 و تهلّل الكون البهيج كأنّه

 حفل من الأعراس و الأعياد

 

 و أفاقت الوثنيّة الحيرى على

 فجر الهدى و على الرسول الهادي

 

 فمواكب البشرى هناك و ها هنا

 تنبي الوجود بأكرم الأولاد

 

 و المجد ينتظر الوليد كأنّه

 و المجد و العليا على ميعاد

 

 و ترعرع الطفل الرسول فهبّ في

 دنيا الفساد يبيد كلّ فساد

 

 و سرى كما تسري الكواكب ساخرا

 بالشوك بالعقبات و الأنجاد

 

 بالغدر يسعى خلفه و أمامه

 بالهول بالإبراق بالإرعاد

 

 لا ... لم يزل يمشي إلى غاياته

 و طريقه لهب من الأحقاد

 

 فدعى قريشا للهدى و سيوفها

 تهفو إلى دمه من الأغماد

 

 فمضى يشقّ طريقه و يطير في

 أفق العلا و الموت بالمرصاد

 

 و يدوس أخطار العداوة ماضيا

 في السير لا واه و لا متمادي

 

 لا يركب الأخطار إلاّ مثلها

 خطر يعادي في العلا و يعادي

 

 نادى الرسول إلى السعادة و الهنا

 فصغت إليه حواضر و بوادي

 

 و تصاممت فئة الضلالة و اعتدت

 فأتى إليها كالأتيّ العادي

 

 واهتاجت الهيجا فأصبحت العدا

 خبرا من الماضي و طيف رقاد

 

 لا تسكب الأوغاد إلاّ وثبة

 ناريّة غضبى على الأوغاد

 

 و من القتال دناءة وحشيّة

 حمقى و منه عقيدة و مباديء

***

 خاض الرّسول إلى العلا هول الدجا

 و لظى الهجير اللّافح الوقّاد

 

 واقتاد قافلة الفتوح إلى الفدى

 و المكرمات دليلها و الحادي

 

 و هفا إلى شرف الجهاد و حوله

 قوم تفور صبابة استشهاد

 

 قوم إذا صرخ العراك توثّبوا

 نحو الوغى في أهبة استعداد

 

 و تماسكوا جنبا وارتموا

 كالموج في الإغراء و الإزباد

 

 و تدافعوا مثل السيول تصبّها

 قمم الجبال إلى بطون الوادي

 

 و إذا تساجلت السيوف رأيتهم

 خرسا و ألسنة السيوف تنادي

 

 هم في السلام ملائك ولدى الوغى

 جنّ تطير على ظهور جياد

 

 و هم الألى الشمّ الذين تفتّحت

 لجيوشهم أبواب كلّ بلاد

 

 الناشرون النور و التوحيد في

 دنيا الضلال و عالم الإلحاد

 

 الطائرون على السيوف إلى العلا

 و الهابطون على القنا الميّاد

***

 بعث الرسول من التفرّق وحدة

 و من العدا القاسي أرقّ وداد

 

 فتعاقدت قوم الحروب على الصّفا

 و توحّدت في غاية و مراد

 

 و تحرّكت فيها الأخوة مثلما

 تتحرّك الأرواح في الأجساد

 

 و محا ختام المرسلين عن الورى

 صلف الطّغاة و شرعة الأنكاد

 

 فهناك تيجان تخرّ و هاهنا

 بين السكون مصارع استبداد

 

 و هناك آلهة تئنّ و تنطوي

 في خزيها و تلوذ بالعبّاد

 

 و المرسل الأسمى يوزع جهده

 في الحقّ بين هداية و جهاد

 

 حتّى بنى للحقّ أرفع ملّة

 ترعى حقوق الجمع و الأفراد

 

 و شريعة يمضي بها جيل إلى

 جيل و آزال إلى آباد

***

 يا خير من شرع الحقوق و خير من

 آوى اليتيم بأشفق الإسعاد

 

 يا من أتى بالسلم و الحسنى و من

 حقن الدّما في العالم الجلّاد

 

 أهدي إليك و منك فكرة شاعر

 درس الرجال فهام بالأمجاد

 

ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻣﻔﺘﺎﺣﻴﺔ:
أدب عربي اليمن



اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ